علي بن يونس العاملي النباطي البياضي

268

الصراط المستقيم

بها الكلام ، من أرادها وقف على كثير منها في تهذيب الأحكام . وأما ابتداؤنا بالمرفقين فإن ( إلى ) في قوله تعالى : ( إلى المرافق ) محمولة على ( مع ) مثل ( من أنصاري إلى الله ( 1 ) ) ( ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ( 2 ) ) ويقال : فلان ولي الكوفة إلى البصرة ، ولا يراد الغاية بل المعنى مع البصرة ، وقال امرء القيس : له كفل كالدعص لبده الندا * إلى حارك مثل الرباح المضبب وقال النابغة : ولوح ذراعين في بركة * إلى جؤجؤ زهل المنكب فأراد بإلى ( مع ) ( 3 ) .

--> ( 1 ) آل عمران : 52 . ( 2 ) النساء : 2 . ( 3 ) أقول : لما كان ظاهر قوله تعالى ( أيديكم ) في ( فاغسلوا وجوهكم وأيديكم ) ينصرف إلى الكفين بحسب المعتاد بين الناس عند الغسل ، زاد بعده ( إلى المرافق ) تعميما للغسل والمغسول ، فلفظ ( إلى ) جيئ به لبيان ذلك ، لا للانتهاء . وأما أن الغسل يكون مبتدئا من المرافق أو بالعكس ، فهو خارج عن مدلول اللفظ ولما كانت الآية الشريفة مطلقة من حيث ذلك ، انصرف إطلاقه إلى الفرد الأكمل الأشرف وهو الغسل على النحو المعتاد الفطري - أعني الغسل من الأعلى إلى الأسفل - وذلك لأن الماء كسائر الأجسام الطبيعية الثقيلة إنما يجري من الأعلى إلى الأسفل وبجريانه يذهب بدرن الوجه واليدين ، فالفرد الأكمل الأشرف من أنحاء الغسل أن يكون مبتدئا من الأعلى لينصب غسالة الوجه من الذقن ، وغسالة اليدين من الأنامل ، وما لورد الماء من الأسفل إلى الأعلى ، أو عاليا وسافلا ، فقد رد الغسالة - وفيها درن الوجه واليدين وكثافتها - إلى المغسول وفيه نقض الغرض . وهذا هو الذي بينه النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته في مورد الوضوء ، وقد قال صلى الله عليه وآله : هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به .